لغتي هويتي

الحمد لله القائل في محكم التنزيل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿2﴾ (سورة يوسف)

قال الإمام ابن كثير-رحمه الله-: " وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات، وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب، بأشرف اللغات، على أشرف الرسل، بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وفى أشرف شهور السنة، فكمل له الشرف من كل الوجوه".

وكلمة (الهوية) في معناها اللغوي تعبر عن خاصية المطابقة: مطابقة الشيء لنفسه، أو مطابقة لمثيله، وفى المعاجم الحديثة فإنها لا تخرج عن هذا المضمون، فالهوية هي: حقيقة الشيء أو الشخص المطلقة، المشتملة على صفاته الجوهرية، والتي تميز عن غيره، وتسمى أيضاً وحدة الذات

والهوية معناها: تعريف الإنسان نفسه لغة وفكرًا وثقافة وأسلوب حياة. أو هي مجموعة الأوصاف والسلوكيات التي تميز الشخص عن غيره.

تهدف هذه الورقة إلى:

  • توضيح مخاطر غياب الاعتزاز باللغة العربية، وعدم الاهتمام بتفعيلها وإبرازها والفخر بها.

اللغة هُوُية الأمة، وأعظم مقومات وجودها، ووطنها الروحي. والأمم الحية تحافظ على لُغاتها حفاظها على أوطانها، فاللغة هي الأمة! لأمة التي تتنازل عن لغتها فهي حتمًا يسهل عليها التنازل عن دينها وقرآنها وتاريخها.

  • إبراز دور اللغة العربية في تعزيز انتماء الأفراد والمجتمعات إلى دينهم وثقافتهم..

أدركت القيادات السياسية الواعية في كثير من الدول أهمية اللغة الوطنية، وأنّ تعزيزها هو مسألة كرامة، كرامة الأمة، أي واجب قومي.

فعزّزت كوريا وفيتنام وفنلندة ورومانية وغيرها، لغاتِها الوطنية، وجعلت التعليم بها في جميع مراحله؛ بل أحيا الكيان الصهيوني لغةً ميتة! واستجاب المواطنون، خصوصاً المثقفين، لرغبات قياداتهم، وآزروها وساعدوها على تطوير اللغة الوطنية وازدهارها وسيادتها.

  • توعية أولياء الأمور والمسؤولين بأهمية الاعتزاز باللغة العربية، وتقديمها في المناهج التربوية للأجيال القادمة.

توظيف اللغة العربية في شتى مناحي حياتنا العملية ومؤسساتنا الإدارية والتربوية

والإعلامية، وكذلك تشجيع الطلاب في مراحل التعليم المختلفة على استعمال اللغة العربية بدء

من تعليم الأطفال قبل سن المدرسة إلى مراحل التعليم العالي وتطوير طرق تدريس اللغة العربية بتبسيط قواعدها، وتشجيع الطلاب في مراحل التعليم المختلفة على إجراء بحوث في اللغة العربية مع التركيز على تأثير العولمة على الهوية وعلى اللغة العربية.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: " إن اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض، فإنّ فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا باللغة العربية، ومالا يتم الواجب إليه به فهو واجب"

  • تشجيع الأفراد على تعلم اللغة العربية -لغة القرآن- واستخدامها في حياتهم اليومية.

قال شيخ الإسلام-رحمه الله: "وأما اعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله ولأهل الدار وللرجل مع صاحبه ولأهل السوق أو للأمراء أو لأهل الديوان أو لأهل الفقه فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعاجم وهو مكروه". وتوظيف اللغة العربية في شتى مناحي حياتنا العملية ومؤسساتنا الإدارية والتربوية

والإعلامية، وكذلك تشجيع الطلاب في مراحل التعليم المختلفة على استعمال اللغة العربية بدء

من تعليم الأطفال قبل سن المدرسة إلى مراحل التعليم العالي، لابد أن تكون اللفتات في الطرقات والمجلات، عبارات (عربية) سليمة النطق! ولا يسمح للناس أن يرتدوا ملابس فيها كلمات وصور غربية، ومن واجبنا جميعاً أن نكافح هذا المرض النفسي الذي استشرى، وهذا الانحلال في الشخصية، ومظاهر الانتماء إلى الغرب، وأن ندافع عن كرامتنا بدفاعنا عن لغتنا؟

  • حث القطريين والعرب عامة على الاعتزاز بلغتهم والتعبير عنها بفخر.

يجب أن لا يسمح المسؤولون للناس أن يرتدوا ملابس يسيرون بها متباهين فرحين، وقد صارت صدورهم وظهورهم دعايات متحركة للإنجليزية؟ قال عمر -رضي الله عنه-: "لا تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الأَعَاجِمِ" (رواه البيهقي بإسناد صحيح)، المقصود بذلك اعتياد الخطاب بغير العربية حتى يصير ذلك مما يتباهى به أهل البلد ويعتادونه.

  • دعم الجهود الرسمية وغير الرسمية لتعزيز استخدام اللغة العربية في كافة المعاملات.

الغرب ينظر إلى العرب على أنهم مسلمون ولا زوال للإسلام إلا بإزالة اللغة العربية

فالأمة التي تتنازل عن لغتها فهي حتمًا يسهل عليها التنازل عن دينها وقرآنها وتاريخها.

  • العمل على تضافر الجهود لتفعيل قوانين حماية اللغة العربية، ومعاقبة المخالفين لهذه القوانين في الواجهات التعريفية والمواقع الخدمية.

اللغة أساس مهم في الحياة الاجتماعية، ومن أهم ضروراتها، أنها أساس لوجود التواصل في الحياة والتعايش فيها، وهي وسيلة التعبير عن حاجاته وأحاسيسه، وإرضاء غريزة الاجتماع لديه، اللغة العربية لغة القرآن التي اختارها الله تعالى لتكون لغة الشرع، والابتعاد عنها فيه جفاء للدين وللقرآن.

إلزام المحال التجارية والمطاعم والمؤسسات العامة والخاصة وغيرها باستعمال الألفاظ العربية في تسمية محالهم، وعدم اللجوء إلى اللغات الأجنبية أو العامية.

  • تفعيل وتطبيق القوانين المتعلقة باللغة العربية.

بذل مزيد من العناية في تقويم أساليب تعليم اللغة العربية باستغلال الوسائل التقنية الحديثة

والوسائل السمعية والبصرية، وإقامة ندوات لمدرسي اللغة العربية تطلعهم على أنجع طرق

التدريس وتدريبهم على استعمالها.

بقلم: د. كوثر التايه