الأبيا وَلَدي، من فَضْلِكَ حَاوِلْ أَنْ تَتَحَدَّثَ بِالْعَرَبِيَّـــــــــــة لِمَ تَتَعَمَّدُ أَنْ تَتَحَدَّثَ دَوْمًا بِلُغَاتٍ غَرْبِيَّـــــــــــــــــــــــة مَا بَالُكَ تَرْطِنُ كَلِمَاتٍ لِلْأُذُنِ عَلَى الْفَهْمِ عَصِيَّـــــــــــة قَدْ صَارَ كَلامُكَ أَلْغَازًا – أَكْوَادًا – لُغَةً سِرِّيَّـــــــــــــة لِمَ تِلْكَ اللَّكْنَةُ فِي النُّطْقِ وَكَأَنَّ أُصُولَكَ غَرْبِيَّـــــــــــــة تَنبهِرُ بِأَدَبٍ وَبِفَنٍ لَا يَحْمِلُ قِيَمًا شَرْقِيَّـــــــــــــــــــــــة لُغَةُ الوَطَنِ بَنِي وُجُودٍ - تَارِيخٌ، إِرْثٌ وَهُوِيَّــــــــــــــة وَشُعُوبُ الدُّنْيَا هِيَ دَوْمًا لِلُّغَاتِ الأَوْطَانِ وَفِيَّـــــــــــــه لَا تَقْبَلُ لُغَةٌ تَسْبِقُهَا أَوْ تَقْبَلُ فِيهَا التَّبَعِيَّـــــــــــــــــــــــة وَمُحَالٌ أَنْ تَسْتُبْدَلَهَا بِذَرِيعَةِ حُجَجٍ وَهْمِيَّــــــــــــــــــــة فَبِأَيِّ خَطِيئَةٍ قَدْ صَارَتْ لُغَةُ الوَطَنِ بِهِ مِنْسِيَّــــــــــــــة بَلْ قُلْ لِي كَيْفَ بِلا ذَنْبٍ جَعَلُوهَا رَمْزَ الرَّجْعِيَّـــــــــــة يَا وَلَدِي قَدْ كَانَ زَمَانٌ تَتَسَيَّدُ فِيهِ العَرَبِيَّـــــــــــــــــــــة قَدْ كُنَّا رُوَّادَ العِلْمِ، تَتَعَلَّمُ مِنَّا البَشَرِيَّــــــــــــــــــــــــــة عُلَمَاءُ وَأَبْنَاءُ مُلُوكٍ مِنْ كُلِّ بِقَاعٍ فِي الدُّنْيَــــــــــــــــــا قَدْ جَاءُوا طَلَبًا لِلْعِلْمِ مِنْ نَبْعِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّـــــــــــــــــــة هُمْ نَقَلُوا العِلْمَ مِنَ العَرَبِ لِلُّغَاتِ الوَطَنِ الأَصْلِيَّـــــــــة قَدْ عَلَّمُوا أَنْ الأَوْطَانَ تَحْرُسُهَا لُغَةٌ وَهُوِيَّــــــــــــــــــة يَا وَلَدِي لِمَ تَتَحَدَّانِي لِمَ أَلْمُسْ مِنْكَ النَّدِيَّـــــــــــــــــــــة لَمْ أَلْبِسْكَ ثِيَابَ الْجَانِي وَأُقَدِّمُ نَفْسِي كَضَحِيَّــــــــــــــــة فَافْسَحْ لِي لِلرَّأْيِ مَجَالًا وَتَقَبَّلْ نَصْحِي بِرَوِيَّــــــــــــــة وَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ التَّارِيخَ - كُتُبٌ وَبُحُوثٌ عِلْمِيَّـــــــــــــة تَعْلَمْ أَنَّ نُبُوغَ الْأُمَّةِ بِعُصُورٍ كَانَتْ ذَهَبِيَّـــــــــــــــــــة بِعُقُولٍ فِي الصِّغَرِ تَغَذَّتْ بِعُلُومِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّــــــــــــــة يَا وَلَدِي فِي الدُّوَلِ العُظْمَى فِي عَصْرِ الثَّوْرَةِ الرَّقْمِيَّــة بِأَمِيرِيكَا وَأُورُوبَا وَرُوسِيَا وَبِلَادِ الصِّينِ الشَّعْبِيَّـــــــــة حَتَّى فِي الهِنْدِ وَفِي كُورِيَا وَبِكُلِّ الجُزُرِ اليَابَانِيَّــــــــــة وَبِمَعْظَمِ أَقْطَارِ العَالَمِ وَبِكُلِّ الحُقَبِ الزَّمَنِيَّـــــــــــــــــة لَنْ تَجِدَ بَلَادًا تَتَقَدَّمُ مِنْ دُونِ اللُّغَةِ الأَصْلِيَّــــــــــــــــــة لَنْ يَعْلُوا شَعْبٌ يَتَحَمَّلُ أَعْبَاءَ تَرَاجِمَ ذِهْنِيَّـــــــــــــــــــة |
الابنأَنْتَ اخْتَرَتَ بِأَنْ نَتَعَلَّمَ مُنْذُ الكِي جي لُغَةَ الغَـــــــــرْبِ لَمْ نَدْرُسْهَا لُغَةً أُخري بَلْ سَادَتْ فِي كُلِّ الكُتــــــــــــُبِ فِي كُلِّ عُلُومٍ وَبُحُوثٍ حَتَّى فِي الفَنِّ وَفِــــــــــي الآدَبِ نَتَحَدَّثُهَا طُولَ الوَقْتِ فِي سَاحَةِ جَدٍّ أَوْ لَعِـــــــــــــــــب وَنُنَادِي مِسْتَرْ أَوْ تِيتْشَرْ مَن كَانَ يُدَرِّسُنَا العَرَبِــــــــــي لَمْ تَأْتِ الآنَ وَتُخْبِرَنِي أَيِّ مَاستِ سْبِيكِ الوُزْ عَرَبِــــي لا أَفْهَمُ لِمَ قَدْ أَتَحَدَّثُ لُغَةً قَدْ صَارَتْ فِي الْعُلـــــــــــَبِ لَيْسَ لَهَا أَثَرٌ فِي عِلْمٍ – هَنْدَسَةٍ فَلَكٍ أو طــــــــــــــــب قُلْ لِي كَمْ عَالِمَ تَعْرِفُهُ يَدْرُسُ وَيُدَرِّسُ بِالْعَــــــــــــرَبِي طَلَبُكَ مَرْفُوضٌ يَا أَبَتِ، وَمَسَارُ الدَّهْشَةِ وَالْعَجَـــــــــبِ لِمَ أَتْرُكُ لُغَةً قَدْ صَارَتْ فِي بَلَدِي رَمْزًا لِلنّــــــــــــُخَبِ هِيَ لُغَةُ الْعِلْمِ إِذَا شِئْتَ أَنْ تَنْهَلَ مِنْ علم الْغَــــــــــرْبِ يا أَبَتِي قَدْ وَلَّى زَمَنٌ يَتَسَيَّدُ فِيهِ بَنُو العَــــــــــــــــــرَبِ فَلِمَاذَا قَدْ أهدر وَقْتِي مُتَحَيِّرَ فِي هَذَا الـــــــــــــــــدَّرْبِ مَا بَيْنَ عَرُوضٍ وَبَلَاغَةِ وَقَوَاعِدَ نَحْـــــــــــــوٍ أَوْ أَدَبِ لَا أَفْهَمُ مَا قَدْ تَفْعَلُهُ يَاءٌ لِوِقَايَةِ أَوْ نَسَــــــــــــــــــــــــبِ وَلِمَاذَا فِي اللُّغَةِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ بَارِعٌ فِي الهَــــــــــرَبِ لِمَ هَذَا التَّعْقِيدُ كَأَنِّي سَأَسِيرُ بِهَا فَوْقَ السُّحُـــــــــــــــبِ لا أَتَحَدَّاكَ وَلَكِنِّي أَرْفُضُ أَنْ أَبْقِي فِي الوَغَــــــــــــــبِ أَتَحَدَّثُ لُغَةً يَمْلؤُهَا – كَلِمَاتٌ تَنْطِقُ فِي لَغَـــــــــــــــبِ لَازَالَتْ فِي عَصْرِ الذَّرَّةِ فَرْخٌ قَدْ خفَّ مِنَ الزَّغَـــــــبِ لُغَةٌ قَدْ بَاتَتْ مَهْجُورَةً – أَرْضٌ بَارَتْ – شَمْسٌ تَغِـــبِ لَيْسَ لَهَا أَمَلٌ فِي فَجْرٍ أَوْ حَتَّى فِي بَعْضِ الشُّقُــــــــــبِ تِلْكَ الكَلِمَاتُ الَعرَبِيَّةٌ هَلْ تَشْعُرُ مِنْهَا بِالْعَجَــــــــــــــبِ أَفْهَمُ يا أَبَتِ مَا تَعْنِي وَكَلَامُكَ وَصَلَ إِلَى قَلْبِـــــــــــــي فَالْعَوْدَةُ لِلْحَقِّ رَشَادٌ وَخَدَاعُ النَّفْسِ كَمَا الْكَـــــــــــــذِبِ لُغَةُ القُرْآنِ سَأَعْلِيَهَا وَأُحَاوِلُ دُومًا فِـــــــــــــــــي دَأْبِ أَنْ أَنْقُلَ عَنْ أَيِّ لُغَاتٍ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ أَوْ الْغَـــــرْب وَأُقَدِّمُ لُغَتِي فِي نُطْقِي وَبِدَوْرِ الْعِلْمِ وَفِي أَدَبِــــــــــــــي وَيَكُونُ نِدَائِي و شِعَارِي، فِي بَلَدِي كَلِّمْنِي عَرَبِـــــــــي |