عندما نتحدث عن اللغة العربية تحار الكلمات في وصف مكانتها وأهميتها فإن أعظم كتاب نزل على البشر اختاره رب العالمين ليكون بلسان عربي مبين، ويكفيها هذا الشرف والسؤدد عندما ينزل كلام الله عز وجل للبشر بهذه اللغة الخالدة، لكن ماهي التحديات التي تمر بها اللغة العربية في عصرنا الحالي وفي دولتنا الحبيبة قطر خصوصاً؟
بدأت التغييرات الكبيرة منذ عقدين من الزمن عندما ظهرت المدارس المستقلة وانتشرت المدارس الدولية (الأجنبية) و أصبح الرائج في العائلات القطرية هو ادخال أبنائها المدارس الأجنبية حيث كانت اللغة الأنجليزية هي اللغة الأكثر أهمية في سوق العمل وفي الدراسات الجامعية والعليا ، مما سبب انتشار العجمة على ألسنة القطريين وأصبح لهم مصطلح خاص وهو جيل (الجكن ناقتس) !
في احصائيات صادمة اليوم وصلت المدارس الحكومية إلى 204 مدرسة في حين أن المدارس والروض الخاصة350 مدرسة ومنها فقط عدد بسيط من المدارس يدرس حسب المعايير الوطنية (العربية) لايتجاوز 7مدارس فقط.
يصل الطالب المتخرج الى سوق العمل لا يتقن اللغة العربية قراءة ولا كتابة بل أن بعض خريجي المدارس الأجنبية أبلغوني بعدم استطاعتهم قراءة القرآن الكريم بل يقرؤون ترجمة القرآن الكريم باللغة الإنجليزية ليستطيعوا فهمه فلا توجد عندهم مفردات ومعاني تقابل الكلمات التي يقرأونها.
وهذا أمر يستحق أن تستنفر له أجهزه الدولة لحله فلا توجد دولة تعاني من عجمة بنيها إلا دولة تم احتلالها عسكرياً أما أن نصل الى هذه المرحلة في دولة تجعل التعليم رقم واحد في الأهمية وتصرف المليارات على قطاع التعليم فهذا دليل على مشكلة عويصة يجب الانتباه لها.
وحل هذه المشكلة سهل لأن اللغة العربية يتم اكتسابها بالسليقة منذ الطفولة المبكرة فلو تم الانتباه لهذه المرحلة ستحل الكثير من المشاكل التي تعاني منها الأجيال الصغيرة وقد قرأت عن تجربة د.عبدالله الدنان وهو عالم لغويات مميز قام بتجربة علميَّة فريدة في عصرنا الحاضر وهي تعليم اللغة العربية الفصحى للأطفال بالفطرة والممارسة، بدأ تجربته على ابنه باسل من مواليد 1977م، فبدأ يحدِّثه بالفصحى منذ أن كان عمره ستة أشهر، وبقيت والدته تحدِّثه بالعامية، وعندما بلغ باسل الثالثة من عمره صار يتحدَّث مع والده بالفصحى محافظًا على الحركات الإعرابية من رفع ونصب وجر بالفطرة، دون أي خطأ، مع التواصل بالحديث مع والدته بالعامية، وقد كرر د. الدنَّان التجربة على ابنته من مواليد 1981م فنجحت أيضًا نجاحًا باهرًا، وصارت لونة تتكلَّم مع أبيها بالفصحى محافظةً على الحركات الإعرابية دون خطأ، وتتكلم مع أمها بالعامية، وهذا ما يُعرف عند اللغويين بالثنائية اللغوية.
قام الدكتور بعدها بعدة تجارب ناجحة أدت الى إنشاء رياض أطفال خاصة تدرس اللغة العربية الفصحى فقط (روضة الأزهار العربية) فيتقن الأطفال فيها اللغة العربية الفصحى بالسليقة وقد فاز بعدة جوائز بعد هذه التجربة الرائدة وتم افتتاح فروع عديدة في الدول العربية.
عدَّت الباحثة الأمريكية جيل جينكنز (Jill Jenkins) رسالة ماجستير عن نظريته في تعليم الفصحى للأطفال بالفطرة والممارسة، سجَّلتها في جامعة بريغام يونغ (Brigham Young)، وقد أثبتت فيها الباحثة أن الأطفال الذين اكتسبوا الفصحى في روضة الأزهار العربية بدمشق (التي تتبع منهج الدكتور عبدالله الدنان) ارتفع معدَّل علاماتهم باللغة العربية وسائر المقرَّرات عن معدَّل أقرانهم من الأطفال الذين تخرَّجوا في روضات تقليدية لا يُتواصَل مع الأطفال فيها بالفصحى، بمقدار يراوح بين (8) علامات و(19) علامة من المائة. وقد نالت الباحثة درجة الماجستير على رسالتها عام 2001م.
ختاماً
اللغة العربية تعلمها من الإيمان قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "إن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، لأن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا باللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"
فعز الأمة التمسك بلغتها فكل إبداع فكري و ازدهار هو من تمسك الأمم بلغتها لذا نرى تمسك باقي الأمم بلغاتها الأصلية وإن كانت مندثرة فمابالنا نحن العرب ولغتنا لغة القرآن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟